محمد بن جرير الطبري

340

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره يقول : فمن عمل في الدنيا وزن ذرة من خير ، يرى ثوابه هنالك ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره يقول : ومن كان عمل في الدنيا وزن ذرة من شر يرى جزاءه هنالك ، وقيل : ومن يعمل ، والخبر عنها في الآخرة ، لفهم السامع معنى ذلك ، لما قد تقدم من الدليل قبل ، على أن معناه : فمن عمل ذلك دلالة قوله : يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم على ذلك . ولكن لما كان مفهوما معنى الكلام عند السامعين . وكان في قوله : يعمل حث لأهل الدنيا على العمل بطاعة الله ، والزجر عن معاصيه ، مع الذي ذكرت من دلالة الكلام قبل ذلك ، على أن ذلك مراد به الخبر عن ماضي فعله ، وما لهم على ذلك ، أخرج الخبر على وجه الخبر عن مستقبل الفعل . وبنحو الذي قلنا من أن جميعهم يرون أعمالهم ، قال : أهل التأويل ذكر من قال ذلك : 29219 - حدثني علي ، قال : ثنا بو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره قال : ليس مؤمن ولا كافر عمل خيرا ولا شرا في الدنيا ، إلا أتاه الله إياه . فأما المؤمن فيريه حسناته وسيئاته ، فيغفر الله له سيئاته . وأما الكافر فيرد حسناته ، ويعذبه بسيئاته . وقيل في ذلك غير هذا القول ، فقال بعضهم : أما المؤمن ، فيعجل له عقوبة سيئاته في الدنيا ، ويؤخر له ثواب حسناته ، والكافر يعجل له ثواب حسناته ، ويؤخر له عقوبة سيئاته . ذكر من قال ذلك : 29220 - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا محمد بن بشر ، قال : حدثنيه محمد بن مسلم الطائفي ، عن عمرو بن قتادة ، قال : سمعت محمد بن كعب القرظي ، وهو يفسر هذه الآية : فمن يعمل مثقال ذرة قال : من يعمل مثقال ذرة من خير من كافر ير ثوابه في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده ، حتى يخرج من الدنيا ، وليس له عنده خير ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره من مؤمن ير عقوبته في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده ، حتى يخرج من الدنيا وليس عنده شئ . حدثني محمود بن خداش ، قال : ثنا محمد بن يزيد الواسطي ، قال : ثنا محمد بن مسلم الطائفي ، عن عمرو بن دينار ، قال : سألت محمد بن كعب القرظي ، عن هذه الآية : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره قال : من يعمل مثقال ذرة من خير من كافر ، ير ثوابها في نفسه وأهله وماله ، حتى يخرج من الدنيا وليس له خير ومن يعمل مثقال ذرة من شر من مؤمن ، ير عقوبتها في نفسه وأهله وماله ، حتى يخرج وليس له شر .